تسونامي قمة شرم الشيخ
غريب أمر هذا العالم الذي لا يسمع ولا يرى ولا ينتقد ولا يحارب ولا يرهب سوى التطرف الذي "يعتقد" أنه يمت الى الإسلام بصلة. قبل انعقاد قمة شرم الشيخ التي ستجمع كلا من رئيسي الوزراء الفلسطيني والاسرائيلي ولأول مرة منذ انتخاب "أبو مازن" رئيسا للسلطة الفلسطينية، كما ستجمعهما مع الرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن عبدالله الثاني، قبل انعقاد تلك القمة "نفثت" عليها هيئة الحاخامية اليهودية –الهيئة الدينية الأولى عند اليهود- من ريح الحقد والكراهية والمشاعر السلبية ما يكفي لمد تسونامي يجتاح البحر الأحمر وتلك المدينة الجميلة النائمة على أحد شواطئه.
هيئة الحاخامية اليهودية أصدرت بيانا أعلنت فيه غضبها من ارييل شارون لموافقته على التوجه الى شرم الشيخ للمشاركة في القمة المتوقع أن تعقد يوم الثلاثاء القادم. وأوضح بيان الهيئة: أن سفر شارون الى شرم الشيخ يعتبر إهانة الى أرواح" الشهداء" اليهود الذين قتلوا في شرم الشيخ وسيناء على يد المصريين خلال المعارك العديدة التي دارت على أرضها، كذلك يعتبر تكريما للفلسطينيين الذين تسببوا بدورهم في موت العشرات من اليهود في الانتفاضتين الأولى والثانية. وطلبت هيئة الحاخامية اليهودية من الأحزاب الدينية المتشددة في الكنيست، الوقوف في وجه شارون ومنعه ولو بالقوة الجسدية من التوجه الى القمة.
هؤلاء "النفاثون في العقد"، أوصلوا الى شارون أن أرواحا شريرة تملأ سماء مصر، وأن تلك الأرواح سترفرف على القمة وتفسدها، وستمنع قادتها من تنفيذ التوصيات التي ستصدر عنها. وأنهت هيئة الحاخامية اليهودية بيانها بالويل والثبور وعظائم الأمور، مؤكدة "ضرورة شحذ كل القوى لإسقاط شارون عقابا له لو أصر على الذهاب الى القمة". وشبه النفاثون في القمة، أجواء انعقادها بأجواء خراب الهيكل، مؤكدين أن كل القمم التي عقدت في شرم الشيخ كانت فاشلة!.
بالله عليكم، لو أن الأزهر أو حزب الله أو أي جهة إسلامية أصدرت ربع مضمون هذا البيان "الساحر" فأي مصير كان سينتظرها؟.
لو حدث، لكانت الخارجية الأميركية أصدرت أمرا باعتبار الأزهر-لا قدر الله- منظمة إرهابية، أما حزب الله فقد نال وسام "الإرهاب"منذ زمن. لو حدث، لكانت الحكومات العربية فتحت أبواب السجون ورفعت السوط والصوت، و"أدبت" من يلزمه الـ "تأديب"، بالطرق "المعهودة"، قبل موضة الدمقرطة.
ثم، غريب أمر هيئة الحاخامية اليهودية. من المفروض أن يحاسب من؟ وأرواح من ترفرف حول سيناء وشرم الشيخ، غير أرواح أبنائها المصريين الذين رووها بدمائهم؟
أيها السادة، لن نساوم على من الذي مات في الانتفاضتين، وأي موت كان أكبر، وأوجع، وأرواح من هي الغاضبة وأي هي الراضية المرضية. المعادلة بسيطة، اعترف بها العالم أجمع إلا عُمي القلوب في دياركم التي هي في الأصل ديارنا، ومن لف لفهم من الصهاينة الجدد. الأرض أرضنا... والحق حقنا... والشهداء منذ الاعتداء الأول ... شهداؤنا. إلا أنكم الأقوى بدهائكم، وأسلحتكم، وحلفائكم، وأرواحكم الشريرة الأنانية التي لا تحب الخير والإنصاف.
يا ليتكم اخترتم روح طفل اسرائيلي قتلته قنبلة بشرية فلسطينية، وروح الطفل محمد الدرة الذي قتلته يد جندي إسرائيلي، وقلتم لأرييل شارون الذاهب الى شرم الشيخ غصبا: اذهب، ولترفرف روحا هذين الطفلين فوق قلبك وعقلك، عساك تتخذ القرار العادل.